ابن كثير

671

السيرة النبوية

وذلك أن أبي بن كعب كان قد أنكر على رجل قراءة سورة على خلاف ما كان يقرأ أبى ، فرفعه أبى إلى رسول الله فقال : " اقرأ يا أبى " فقرأ فقال ، " هكذا أنزلت " . ثم قال لذلك الرجل " اقرأ " فقرأ فقال : " هكذا أنزلت " . قال أبى : فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية ، فال : فضرب رسول الله في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فرقا ، فبعد ذلك تلا عليه رسول الله هذه السورة كالتثبيت له والبيان له أن هذا القرآن حق وصدق ، وإنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة ولطفا بالعباد . وقال ابن أبي خيثمة : هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد اختلف في وفاته ، فقيل : في سنة تسع عشرة . وقيل سنة عشرين ، وقيل ثلاث وعشرون وقيل قبل مقتل عثمان بجمعة . فالله أعلم . * * * ومنهم رضي الله عنهم أرقم بن أبي الأرقم ، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي . أسلم قديما وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا في داره عند الصفا وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران . وهاجر وشهد بدرا وما بعدها . وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن أنيس . وهو الذي كتب إقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفخ وغيره ، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري ، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده عمرو ابن حزم .